الثعلبي
173
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فَمُسْتَقَرٌّ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : فَمُسْتَقِرٌّ بكسر القاف على الفاعل يعني فلكم مستقر . وقرأ الباقون : بفتح على معنى فلكم مستقر . واختلف المفسرون في المستقر والمستودع . فقال عبد اللّه بن مسعود : فَمُسْتَقَرٌّ في الرحم إلى أن يوادع مُسْتَوْدَعٌ في القبر إلى أن يبعث . وقال مقسم : مستقر حيث يأوي إليه ، وَمُسْتَوْدَعٌ حيث يموت . وقال سعيد بن جبير : فَمُسْتَقَرٌّ في بطون الأمهات ، وَمُسْتَوْدَعٌ في أصلاب الآباء . وقال : قال لي ابن عباس ( رضي الله عنه ) أتزوجت يا ابن جبير ؟ فقلت : لا وما أريد ذلك بوجه . قال : فضرب ظهري وقال : إنه مع ذلك ما كان مستودع في ظهرك فسيخرج . عكرمة عن ابن عباس : المستقر الذي قد خلق واستقر في الرحم ، والمستودع الذي قد استودع في الصلب مما لم يخلق بعد وهو خالقه . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : المستقر في الرحم ، والمستودع ما استودع في أصلاب الرجال والدواب . مجاهد : فَمُسْتَقَرٌّ على ظهر الأرض في الدنيا . وَمُسْتَوْدَعٌ عند اللّه تعالى في الآخرة . وقال أبو العالية : مُسْتَقَرَّها أيام حياتها ، وَمُسْتَوْدَعَها حيث تموت وحيث يبعث . وقال كرب : دعاني ابن عباس ( رضي اللّه عنه ) فقال : اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * من عبد اللّه بن عباس إلى فلان حبر تيماء ، أما بعد فحدثني عن مستقر وَمُسْتَوْدَعٌ . قال : ثم بعثني بالكتاب إلى اليهودي فأعطيته إياه ، فقال : مرحبا بكتاب خليلي من المسلمين فذهب إلى بيته ففتح أسفاطا له كثيرة فجعل يطرح تلك الأشياء لا يلتفت إليها . قال : قلت له : ما شأنك ؟ قال : هذه أشياء كتبها اليهود ، حتى أخرج سفر موسى فنظر إليه مرتين فقال : مستقر في الرحم ومستقر فوق الأرض ومستقر تحت الأرض ومستقر حيث يصير إلى الجنة أو إلى النار ، ثم قرأ : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ . وقرأ : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ * « 1 » . فقرأ الحسن : المستقر في القبر ، والمستودع في الدنيا ، وكان يقول : يا ابن آدم أنت وديعة في أهلك يوشك أن تلحق ، بصاحبك وأنشد قول لبيد : وما المال والأهلون إلا وديعة * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع « 2 »
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 7 / 377 . ( 2 ) لسان العرب : 8 / 190 .